تاريخ

مُقدمة عن كتاب إنكي المفقود

الكاتب: زكريا سيتشن

منذ حوالي 445 ألف سنة مضت، جاء رجال فضاء من كوكب آخر إلى الأرض بحثا عن الذهب. هبطوا على بحار الأرض، ونزلوا الشواطئ وأسسوا مدينة إريدو (Eridu) “بيت الغربة”. مع مرور الزمن توسعت المستوطنة الأولى لتصبح بعثة كاملة في الأرض بها مركز لمراقبة البعثة، وميناء فضائي، وكمركز عمليات للبحث عن المعادن، وأيضا محطة إطلاق لكوكب مارس. وبسبب قلة اليد العاملة، وظف رجال الفضاء الهندسة الوراثية لتصميم عمال بدائيين – الإنسان البدائي . تطلب الطوفان المدمر الذي اجتاح الأرض بداية جديدة؛ وأصبح رجال الفضاء آلهة، ومنحوا البشرية حضارة، وعلموها العبادة. وبعد ذلك، بحوالي أربعة آلاف سنة مضت، تم القضاء على جميع ما تم إنجازه في كارثة نووية حدثت بواسطة زوار الأرض في خضم تنافسهم وحروبهم.

إن جميع ما حدث على الأرض، وخاصة الأحداث منذ بدء تاريخ البشرية، قد تم حصده من قبل زكريا سيتشن، في كتابه سلسلة تاريخ الأرض، من الإنجيل، والألواح الطينية، والأساطير القديمة، والاكتشافات الأثرية، ولكن ما الذي سبق الأحداث على كوكب الأرض وما الذي حدث على كوكب رجال فضاء نبيرو 2  الذي تسبب في الرحلة الفضائية، هل هو الحاجة للذهب وخلق الإنسان؟

1- أول مستوطنة على الأرض، أسسها إيا (Ea)، وكانت مركزه الدائم ومسكنه في سومر.

2- الكوكب الأم للأنوناكي؛ فترة مداره، شار، أي ما يعادل 3600 سنة أرضية، ويصبح الكوكب الثاني عشر من المجموعة الشمسية بعد المعركة الفضائية.

ما هو الشعور، والتنافس، والاعتقادات، والمعنويات (أو عدمها) التي حفزت اللاعبين الرئيسيين للملحمة الفضائية والكونية؟ ما هي العلاقات التي تسببت في ارتفاع التوتر على نبيرو وعلى الأرض، ما هو التوتر الذي نشأ بين الكبار والشباب، بين الذين قدموا من نبيرو وبين من ولدوا على الأرض؟ وإلى أي مدى ما حدث حُدد بعامل القدر، القدر الذي يحمل سجل أحداثه الماضية مفتاح المستقبل.

ألم يكن مبشرا إذا كان أحد اللاعبين الرئيسيين شاهد عيان و قادرا على التمييز بين القضاء والقدر، ليدون للأجيال القادمة كيف وأين ومتى ولماذا حدثت البداية والنهاية.

وبالتحديد هذا ما فعله بعضهم؛ وفي المقام الأول كان بينهم القائد الذي قاد أول مجموعة رجال الفضاء!

العلماء واللاهوتيون على حد سواء يدركون الآن أن الحكايات التوراتية لخلق آدم وحواء، وجنة عدن، والطوفان، وبرج بابل، كانت مبنية على نصوص مكتوبة منذ آلاف السنين الماضية في بلاد ما بين النهرين، وخاصة من قبل السومريين. وهم، بدورهم، ذكروا بشكل واضح أنهم حصلوا على معرفتهم للعديد من الأحداث الماضية من زمن قبل بدء الحضارات، حتى قبل وجود الجنس البشري، من كتابات الأنوناكي (أولئك الذين من السماء جاءوا إلى الأرض)، ”آلهة“ العصور القديمة.

نتيجة لقرن ونصف من الاكتشافات الأثرية في أطلال الحضارات القديمة، وخاصة في منطقة الشرق الأدنى، تم العثور على عدد كبير من النصوص القديمة، وكشفت هذه الاكتشافات أيضا مدى فقدان هذه النصوص المفقودة التي تدعى الكتب المفقودة والتي ذكرت في النصوص المكتشفة أو المستدل عليها من مثل هذه النصوص، أو المعروف تواجدها نتيجة لتصنيفها في مكتبات المعابد أو المكتبات الملكية.

أحيانا “الأسرار الإلهية” يتم الكشف عن جزء منها في القصص الملحمية، مثل ملحمة جلجامش، التي كشفت عن النقاش بين الآلهة الذي أدى إلى قرار هلاك البشرية في الطوفان، أو نص بعنوان أترا هاسيس ATRA Hasis، الذي يشير إلى تمرد الأنوناكي الذين كدحوا في مناجم الذهب، الأمر الذي أدى إلى خلق العمال البدائيين من البشر. من وقت لآخر قام قادة رواد الفضاء أنفسهم بتأليف المؤلفات: في بعض الأحيان إملاء النص إلى كاتب محدد، و يدعى النص ايرا أيبوس (ERRA EPOS)، المذكور به تسبب أحد الإلهيين في الكارثة النووية وسعيه إلى إلقاء اللوم بذلك على الخصم؛ وفي بعض الأوقات يقوم الإله بدور الكاتب، كما هو الحال بالنسبة لكتاب الأسرار تحوت (إله المعرفة المصري)، الذي خبأه الإله في غرفة تحت الأرض.

عندما منح الرب الإله يهوه، وفقا الإنجيل، الوصايا لشعبه المختار، قام أولا بكتابة لوحين حجريين بيده وهي التي أعطاها لموسى على جبل سيناء. وعندما ألقى موسى الألواح وحطم المجموعة الأولى من الألواح ردا على حادثة العجل الذهبي، كتبت مجموعة الألواح البديلة بواسطة موسى على الألواح، وعلى كلا الجانبين، وعندما مكث أربعين يوما وأربعين ليلة على الجبل دون الكلمات المملاة من الرب.

لو لم تكن الحكاية مسجلة على ورق البردي من زمن الملك المصري (خوفو) بشأن كتاب أسرار تحوت، لم يعرف وجود هذا الكتاب. ولو لم تكن الروايات الإنجيلية في سفر الخروج وسفر التثنية، لما تعرفنا أبدا على الألواح الإلهية ومحتوياتها، ولأصبحت جميعها جزءا من الكيان الغامض من “الكتب المفقودة” التي كان سيتعذر وجودها للأبد. ولا يقل الأمر إيلاما أن نعرف في بعض الحالات عن وجود نصوص محددة، ولكن محتوياتها في الخفاء. وهذا هو الحال بالنسبة لكتاب حروب الرب يهوه وكتاب داشر (كتاب الاستقامة)، المذكور على وجه التحديد في الإنجيل. في حالتين على الأقل، يمكن الاستدلال على نصوص الكتب السابقة المعروفة لدى الراوي الإنجيلي. الفصل الخامس من سفر التكوين يبدأ بالنص “هذا كتاب مواليد آدم” يجري عادة ترجمة مصطلح “Toledoth “ على أنه “أجيال” ولكن بشكل أكثر دقة المعنى هو “السجل التاريخي أو النسبي”. الحالة الآخرى في الفصل السادس من سفر التكوين، حيث الأحداث المتعلقة بنوح والطوفان تبدأ بعبارة “هذه هي قصة نوح”. في الواقع، لقد نجت نسخ جزئية لكتاب أصبح معروفا باسم كتاب آدم وحواء على مدى آلاف السنين باللغات الأرمينية، والسلافية، والسريانية، والأثيوبية، وكتاب أخنوخ 3  (واحد من الكتب التي يقال أنها ملفقة والتي لم تدرج في الكتاب المقدس المعترف به) يحتوي على مقاطع يعتبرها العلماء مقاطع من كتاب أقدم ألا وهو كتاب نوح.

3- إدريس عند المسلمين

على سبيل المثال كثيرا ما نقل عن الكتب المفقودة من مكتبة الإسكندرية الشهيرة في مصر، التي أنشأها بطليموس بعد وفاة الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، وقيل أنها احتوت على أكثر من نصف مليون “مجلد” كتاب مدون على مجموعة متنوعة من المواد (الطين والحجر، وورق البردي والجلد). وقد أحرقت ودمرت تلك المكتبة العظيمة، التي كان يجتمع العلماء فيها لتحصيل المعرفة المتراكمة، في الحروب التي امتدت من 48 قبل الميلاد إلى الفتح العربي في 642 ميلادي. ما تبقى من كنوزها هو ترجمة الكتب الخمسة الأولى من الإنجيل العبري إلى اليونانية، ومقاطع تم حفظها عن طريق كتابات بعض علماء المكتبة المقيمين.

وبالتالي نعرف فقط أن الملك الثاني بطليموس كلف في حوالي عام 270 قبل الميلاد، الكاهن المصري الذي يسميه اليونانيون مانيتو (Manetho) بجمع تاريخ وعصور ما قبل التاريخ في مصر. في البداية، كتب مانيتو، أن الآلهة فقط سادت هناك، ثم أنصاف الآلهة، وأخيرا، حوالي 3100 قبل الميلاد، بدأت السلالات الفرعونية.

كتب أن العهود الإلهية بدأت عشرة آلاف سنة قبل الطوفان، واستمرت لآلاف السنين بعد ذلك، وشهدت الفترة الأخيرة معارك وحروبا بين الآلهة.

في المحيط الآسيوي للإسكندر، حيث وقع الملك في أيدي الجنرال سلوقس (Seleucos) وخلفه، حدث جهد مماثل لتزويد العلماء اليونانيين بسجل للأحداث السابقة. كتب كاهن الإله مردوخ (Marduk) البابلي، بيروسوس (Berossus)، الذي كان لديه إمكانية الوصول إلى المكتبات الطينية والذي كان أساسها مكتبة معبد حران (الآن في جنوب شرق تركيا)، في ثلاثة مجلدات تاريخ الآلهة والبشر، الذي بدأ قبل الطوفان بـ 432.000 سنة، وعندما جاءت الآلهة إلى الأرض من السماء. وذكر بيروسوس (Berossus) قائمة بأسماء وفترات حكم القادة العشرة الأوائل، وذكر أن القائد الأول كان يرتدي زي سمكة، نزح للشاطئ من البحر. وكان الشخص الذي أعطى للبشرية الحضارة، واسمه كان كما هو معروف باللغة اليونانية، كانيس (Cannes).

تتداخل كثير من التفاصيل، يذكر كلا الكاهنين آلهة السماء الذين جاءوا إلى الأرض، في وقت كان الآلهة وحدهم هم من ساد على الأرض، والطوفان الكارثي. في مقاطع مجزأة تم الحصول عليها من (كتابات معاصرة أخرى) الثلاثة مجلدات، ذكر بيروسوس (Berossus) تحديدا وجود كتابات من قبل ألواح الطوفان العظيم الحجارية التي كانت مخبأة في مدينة قديمة تسمى سيبار (Sippar)، وهي أحد المدن الأصلية التي أنشأها الآلهة القديمة.

على الرغم من أن سيبار (Sippar)، وكذلك غيرها من مدن ما قبل الطوفان، احتواها وطمسها الطوفان، ظهرت إشارة الى كتابات ما قبل الطوفان في سجلات الملك الآشوري آشور بانيبال في (668-633 قبل الميلاد). عندما عثر علماء الآثار، في منتصف القرن التاسع عشر، على العاصمة الآشورية القديمة نينوى، وحتى ذلك الحين عرفت فقط من العهد القديم الذي عثر عليه في أنقاض مكتبة القصر مع ما تبقى من 25000 لوح من الألواح الطينية المنقوشة. آشور بانيبال وهو جامع دؤوب “للنصوص القديمة” تفاخر في سجلاته بقوله: “إله كتاب الوحي أنعم علي بهدية معرفة فنه، وقد تم إخضاعي لأسرار الكتابة، وأستطيع أيضا قراءة الألواح السومرية المعقدة؛ وأفهم العبارات الغامضة في المنحوتات الحجرية من أيام ما قبل الطوفان”.

من المعروف الآن أن الحضارة السومرية قد ازدهرت فيما هو معروف الآن بالعراق لما يقرب من ألف عام قبل بداية العصر الفرعوني في مصر، تبعتهما في وقت لاحق كلا من حضارة وادي السند في شبه القارة الهندية. ومن المعروف الآن أيضا أن السومريين كانوا أول من دون سجلات قصص الآلهة والبشر من جميع الشعوب الأخرى، بما في ذلك اليهود الذين حصلوا على قصص خلق آدم وحواء، وقابيل وهابيل، والطوفان وبرج بابل، والحروب، وقصص حروب وحب الآلهة، كما وردت في كتابات ومدونات الإغريق والحثيين والكنعانيين والفرس، و الهندو أوروبيين. وتشهد جميع هذه الكتابات القديمة أن مصدرها كانت نصوصا أقدم عثر على بعضها وكثير منها مفقود.

إن حجم هذه الكتابات المبكرة مذهل، وقد تم اكتشاف ليس فقط الآلاف منها بل عشرات الآلاف من الألواح الطينية في أطلال الشرق الأدنى القديم. تشير كثير منها إلى سجلات متعددة من جوانب الحياة اليومية، مثل التجارة أو أجور العمال وعقود الزواج. ووجدت أخرى، معظمها في مكتبات القصر، وتشكل سجلات ملكية، ووجد البعض الآخر منها، والذي اكتشف في أنقاض مكتبة المعبد أو مدارس النسخ، ويشكل مجموعة من النصوص المقدسة، والأدب السري، التي كتبت باللغة السومرية، ومن ثم ترجمت إلى الأكادية (أول لغة سامية) ومن ثم إلى لغات قديمة أخرى. وحتى في تلك الكتابات المبكرة، التي ترجع إلى قرابة 6000 سنة، هناك إشارات إلى “الكتب المفقودة” (نصوص نقشت على ألواح حجرية).

ضمن الأمور التي لا تصدق، لا يسعنا الحظ في التعبير عن المعجزة في العثور في آثار أنقاض المدن القديمة ومكتباتها على موشورات طينية منقوش عليها المعلومات ذاتها عن حكام عصر ما قبل الطوفان العشرة، ومجموع فترة حكمهم البالغة 432.000 سنة التي أشار إليها بيروسوس (Berossus). المعروفة بقائمة ملوك السومريين (وهي معروضة في متحف أشموليان، أكسفورد، إنجلترا)، إن العديد من نسخها لا تترك مجالا للشك أن كاتبيها السومريين كان لديهم طريقة للحصول على بعض مواد نصوصهم الشائعة السابقة أو النصوص المقدسة. جنبا إلى جنب النصوص المساوية لها في القدم والتي اكتشفت في حالة مختلفة من الجودة، فهي توحي بقوة بأن المسجل الأصلي للقدوم، فضلا عن الأحداث السابقة، وبالتأكيد الأحداث التالية، كان حتما أحد هؤلاء القادة، ومشاركا رئيسا، وشاهد عيان.

كان أحد الذين كانوا شاهد عيان على كل تلك الأحداث، بل مشاركا رئيسا فيها، هو القائد الذي هبط مع أول مجموعة من رواد الفضاء. في ذلك الوقت كان لقبه EA 4 ومعناه “الذي الماء منزله”، وقد أحبطه كون قيادة البعثة للأرض كانت لأخيه غير الشقيق ومنافسه 5 ENLIL وتعني (سيد القادة)، وقد خف قليلا الذل الذي واجهه بمنحه لقب (ENKI)، وتعني “رب الأرض” وببعده عن مدن الآلهة ومينائهم الفضائي في EDIN “عدن” أشرف على تعدين الذهب في (AB.ZU) (جنوب شرق أفريقيا)، كان الفضل يعود لعلماء Ea/Enki الذين عثروا على الإنسان البدائي الذي سكن تلك الأجزاء. وهكذا عندما تمرد الأنوناكي على العمل الشاق في مناجم الذهب، وقالوا: “كفى!” كان هو الذي أدرك أنه يمكن الحصول على القوى العاملة التي يحتاجها عن طريق تعديل التطور عبر الهندسة الوراثية، وبالتالي جاء آدم (حرفيا، “رجل الأرض”، البشري) إلى الوجود.

وكهجين، لم يتمكن آدم من الإنجاب، وترددت الأحداث في القصة الإنجيلية عن قصة آدم وحواء في جنة عدن وسجل التعديل الوراثي الثاني بواسطة إنكي الذي أضاف الكروموسومات الجينات اللازمة للإنجاب الجنسي.

وعند لم يحصل التكاثر البشري بنفس الطريقة المتصورة، قال إنكي، الذي تحدى خطة شقيقه إنليل بالسماح بهلاك البشرية في أحداث الطوفان الحدث الذي كان بطله يدعى نوح في الإنجيل و (Ziusudra) زيوسودرا 6  في النص الأصلي القديم من النصوص السومرية.

كان الابن البكر لأنو 7 ، حاكم نيبيرو، Ea/Enki ضليعا في كوكبه (نيبيرو) وماضي سكانه. فهو عالم ضليع، وقد ورث جوانب المعرفة المتقدمة من الأنوناكي وعلى وجه الخصوص لأبنائه الاثنين مردوخ 8  (Marduk) و(Ningishzidda) نيجيشزيدا 9 (اللذين، كإلهين مصريين، كانا معروفين لديهم باسم رع وتحوت، على التوالي). ولكنه كان أيضا سببا رئيسيا في تقاسم جوانب معينة من هذه المعرفة المتقدمة مع البشر، عن طريق تعليم أفراد مختارين “للأسرار الآلهة”. وفي حالتين على الأقل، كتب هؤلاء المأمورين (حسب ما أملي عليهم) تلك التعاليم السماوية باعتبارها تراثا للبشرية. أحدهم وهو المعروف باسم أدبا (Adapa)، وربما يكون نجل إنكي من أنثى الإنسان، عرف عنه كتابة كتاب بعنوان كتابات تتعلق بالزمن الواحد للكتب المفقودة المتأخرة. والآخر، يدعى Enmeduranki إنميدورانكي، كان في جميع الاحتمالات النموذج الأولي لشخصية أخنوخ الإنجيلية، وهو الذي عرج به إلى السماء بعد أن عهد لأبنائه كتاب الأسرار الإلهية، والذي ربما قد نجى منه نسخة من الكتب الإنجيلية الإضافية بعنوان كتاب أخنوخ.

على الرغم من الابن البكر لأنو (Anu)، لم يكن مقدرا له أن يكون خليفة والده على عرش نيبيرو. أعطى النظام المعقد للخلافة، الذي يعكس التاريخ المعقد لسكان كوكب نيبيرو، هذا الامتياز لأخ إنكي (Enki) غير الشقيق إنليل (Enlil) وذلك للجهود الرامية إلى حل الصراع المرير، وأدى الأمر في النهاية إلى ذهاب كلا من إنكي وإنليل في مهمة إلى كوكب الأرض الغريب، التي كان ذهبها لازما لإنشاء درع لإصلاح خفة الغلاف الجوي لكوكب نيبيرو. كان السبب وراء ذلك، وهو الأمر الذي جعل الوجود على الأرض أكثر تعقيدا، وجود أختهم غير الشقيقة (Ninharsag) نينهارسج 11  وتعني (كبيرة المسؤولين الطبيين للأنوناكي)، قرر إنكي تحدي خطة إنليل لهلاك البشرية في الطوفان.

4- “الذي منزله الماء“ نموذج الدلو؛ النجل البكر لأنو، الأخ الغير شقيق لإنليل، قائد مجموعة الهبوط الأولى للأنوناكي على الأرض، خالق البشرية منقدهم من الطوفان؛ أعطى لقبين Nudimmud نوديمود (الخالق) و Ptah (المطور – في مصر)، إنكي (سيد الأرض) والد مردوخ

5- نجل أنو من أخت أبيه أنتو، والمعود بوراثة عرش نيبيرو قبل الولد البكر Ea، قائد عسكري وإداري أرسل للأرض لتنظيم عمليات واسعة لاستخراج الذهب، والد Ninurta (نينورتا) من أخته غير الشقيقة Ninmah (نينماه)، ووالد Nannar (نانار) و lshkur (إيشكور) من زوجته Ninlil (نينليل)، عارض خلق البشر، سعى لدمار البشرية بالطوفان؛ وأفر استخدام الأسلحة النووية ضد مردوخ.

6- بطل الطوفان، ولد إنكي من نساء الأرض في القارة الأمريكية.

7- حاكم نيبيرو عند قدوم الأنوناكي للأرض؛ وأيضا كوكب اورانوس.

8- النجل البكر لإنكي والوريث الشرعي له ولديمكينا؛ كان يعبد بصفته الإله رع في مصر، عاز من أخوته وغير راض عن كون مصر منطقته فقط، وادعى بعد النفي والحروب أن حصل على السيادة على الأرض من مدينته بابل.

9- ابن إنكي سيد الجينات وعلوم أخرى؛ يدعى تحوتي (تحوت) في مصر القديمة؛ ذهب مع أتباعه إلى القارة الأمريكية بعد أن عزل من قبل أخيه مردوخ.

10- نجل إنكي من نساء الأرض، أول رجل حضاري: يعرف في الكتاب المقدس بآدم.

11- لقبت بـ نينماه بعد أن منحت مسكنا في شبة جزيرة سيناء.

استمر الصراع بين أولاد الأخوين غير الشقيقين، حتى بين أحفادهم، و حقيقة أنهم كلهم، وخصوصا أولئك الذين ولدوا على الأرض، واجهوا فقدان طول العمر وهو الأمر الذي وفرته فترة مدار نيبيرو، وأضاف آلاما شخصية وطموحات حادة. كل ذلك وصل إلى ذروته في القرن الأخير من الألفية الثالثة قبل الميلاد عندما ادعى Marduk (مردوخ)، بكر إنكي من قبل زوجته الرسمية، أنه هو ابنه البكر وليس نينورتا 12 (Ninurta)، نجل إنليل (Enlil) البكر، وينبغي له أن يرث الأرض. أدى الصراع المرير الذي شمل سلسلة من الحروب في نهاية المطاف إلى استخدام الأسلحة النووية، ونتج عن ذلك النتيجة الغير مقصودة ألا وهي زوال الحضارة السومرية.

مرحلة البدء في اختيار الأفراد في “أسرار الآلهة” كان بمثابة بداية الكهنوت لسلسة من الوساطة بين الآلهة والناس، وإرسال الكلمات الإلهية لأبناء الأرض الفانيين. وكانت تفسيرات الرسل للكلام الإلهي ممزوجة بملاحظة طوالع السماوات.

وعندما بدأت النبوة البشرية تميل بشكل متزايد إلى جنب دون الآخر في الصراعات الإلهية، أخذت التنبؤات تلعب دورا. في الواقع، كان نبيه (Nabih) مصطلح دلالة الناطقين باسم هذه الآلهة الذين ادعوا ما سيكون، وهو لقب الابن البكر لمردوخ، نابو 13 (Nabu)، الذي حاول نيابة عن والده المنفي إقناع البشر بأن العلامات السماوية تنبئ بسيادة سلطة مردوخ القادمة.

هذه التطورات زادت حدة أدرك أن على المرء أن يميز بين القضاء والقدر. خضعت للفحص الآن تصريحات إنليل، وأحيانا حتى من آنو، التي كان لا يسمح بالتطرق لها بين قدر نامأ (NAM-a Destiny)، مثل مدارات الكواكب، التي كان قد تم تحديد مسارها ولم تكن قابلة للتغيير و نام تار (NAM.TAR)، حرفيا قدر يمكن احتماله، كسره، وتغييره ألا وهو القدر. وبمراجعة واسترجاع سلسلة الأحداث، والتوازي الواضح بين ما حدث على نيبيرو وما حدث على الأرض، استعرض إنكي و إنليل فلسفة ما كان مقدرا ومالا يستطيع المرء تجنبه وما كان مجرد قدر نتيجة لسلسلة من القرارات الصائبة والخاطئة وحرية الاختيار. لم يكن من الممكن توقع الأخير، وكان ممكنا تنبؤ السابق، خصوصا إذا كان كل شيء كالمدارات الكوكبية، دائريا، وإذا ما سيتكرر ما كان مرة أخرى، إذا كان الأول سيكون هو أيضا آخر الأشياء.

زاد الحدث المناخي للخراب النووي من حدة البحث عن الذات بين قادة الأنوناكي وأثار الحاجة إلى التفسير لماذا حدث هذا للجماهير البشرية المدمرة. هل كان الأمر مقدرا أو كان مجرد نتيجة عمل الأنوناكي؟ هل كان أحد مسئولا، هل هناك شخص يخضع للمساءلة؟

في مجالس الأنوناكي عشية الكارثة، كان إنكي هو من وقف وحيدا في المعارضة في استخدام السلاح المحظور. وبالتالي كان من المهم لإنكي شرح معاناة الخراب للفلول، وإن نقطة تحول أفراد الملحمة الفضائية الذين كانوا يقصدون الخير ولكن أدى الأمر بهم ليصبحوا المدمرين وهذا ما حدث. ومن غير إيا / إنكي، الذي كان أول من جاء وكان شاهدا على كل ما حدث، ليصبح مؤهلا لحكاية الأحداث، لكي يصبح المستقبل منقسما؟ وأفضل طريقة لقص كل ما حدث هو أن يسجل بواسطة فرد يرجع لأنكي ذاته.

12- ولد و وريث انليل، أمه نينماه أخ أنليل الغير شقيقة، وخليفته الشرعي، حارب أنزو (ANZU)، الذي استولى على ألواح الأقدار، ومع مردوخ عثر على مصادر بديلة للذهب وأنشأ مرافق فضائية بديلة في القارة الأمريكية، إله لاجاش (Lagsh).

13- نجل مردوخ وساربانتي؛ نظم البشر التابعين لمردوخ.

إن تدوين سيرته الذاتية أمر مؤكد، في نص طويل (يمتد لعدد لا يقل عن 20 لوحا تم اكتشافها في المكتبة يقتبس نيبور 14   (Nippur) من إنكي قوله:

“عندما اقتربت من الأرض كان هناك سيل جارف. وعند اقترابي من مروجها الخضراء، تكدست أكوام وتلال بأمر مني. بنيت بيتي في مكان نقي وأعطيته اسما مناسبا.” نيبور 14 (Nippur)

 

استمر النص الطويل في وصف كيف أن أيا/ إنكي قد أسند مهاما لملازميه، وبذلك شرع في بداية بعثتهم في الأرض.

العديد من النصوص الأخرى التي تتعلق بالجوانب المختلفة لدور إنكي في ضمان التطورات التي خدمت إكمال قصة إنكي، تشمل نشأة الكون، وملحمة الخلق، التي هي جوهر نص إنكي نفسه، والذي يسميه العلماء تكوين أريدو. تتضمن وصفا مفصلا لخلق آدم. وتصف كيف أن أنوناكيين آخرين، ذكر وأنثى، جاؤا لإنكي في مدينته أريدو للحصول على ميأ (ME-a) نوع من أقراص البيانات يتم بها تشفير جميع جوانب الحضارة، وتتضمن نصوص الحياة إنكي الخاصة والمشاكل الشخصية، مثل حكاية محاولاته للحصول على ابن من أخته غير الشقيقة (Ninharsag) نينهارسج، وعلاقاته الغير شرعية مع كل من إناث الآلهة وبنات البشر، وعواقبها غير المتوقعة. يلقي نص (Hasis ATRA) الضوء على جهود أنو لمنع اشتعال المنافسات بين إنكي وإنليل عن طريق تقسيم الأرض بينهما، والنصوص المسجلة للأحداث التي سبقت الطوفان تسجل حرفيا تقريبا المناقشات في مجلس الآلهة حول مصير الجنس البشري وحيلة إنكي المعروفة بقصة نوح والفلك وهي القصة المعروفة فقط في الإنجيل حتى العثور على أحد نسخها الأصلية من بلاد ما بين النهرين في ألواح ملحمة جلجامش.

إن الألواح الطينية السومرية والأكدية؛ ومكتبات المعبد البابلي والآشوري؛ وأساطير المصريين والحثيين، والكنعانين، وقصص الإنجيل هي الأساس الرئيسي لهذه الذكريات الخاصة بشؤون الآلهة والبشر. وللمرة الأولى على الإطلاق، هذه المواد المبعثرة والجزئية قد جمعها واستخدمها زكريا سيشن لإعادة كتابة مشاهدة عيان إنكي والسيرة الذاتية والنبوءات الثاقبة للإله الفضائي.

مقدم كنص مملى من قبل إنكي لكاتب مختار، وهو كتاب الشهادة لفتحه في الوقت المناسب، وتستدعي للذهن تعليمات يهوه15  لإشعياء النبي (القرن السابع قبل الميلاد):

“يأتي الآن، اكتبها على لوح مختوم، واجعله ككتاب محفور واجعله شاهدا حتى اليوم الأخير، شاهدة على كل الأوقات” اشعياء 30:8

 

في التعامل مع الماضي، تصور إنكي المستقبل. فكرة أن الأنوناكي مارسوا الإرادة الحرة، وكانوا سادة مصائرهم (فضلا عن مصير الجنس البشري) انتهت في نهاية المطاف، إلى إدراك أن القدر، بعد انقضاء الكلام وانتهاء الأمر، هو الذي حدد مسار الأحداث، وبناء على ذلك أقر الأنبياء العبريين، أن أول الأشياء سيكون آخر الأشياء.

سجل الأحداث الذي أملاها إنكي أصبح بالتالي أساسا للتنبؤات، وأصبح الماضي هو المستقبل.

14- أسم أكدي لـ بيبيير كي (Nibru-ki)، حيث بدء تقويم سنوات الأرض في 3760 قبل الميلاد؛ مكان مولد إبرووم (إبراهيم). Nibru-ki)، مركز مراقبة العمليات الأصلي مدينة إنليل في سومر، تدعى نيبور بالأكدية.

15- هو أحد أسماء إله اليهود

 

الكاتب: زكريا سيتشن

الوسوم
اظهر المزيد

مِحوَر الحديث

مجلة رقمية تنويرية ومساحة للرأي الحر، نهتم بالقضايا العربية وحقوق الإنسان ومناقشة الفلسفة والعلوم والحركات الفكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق