أخبارسياسة

إيران: أحكام بالسجن 55 عاماً على ثلاث نساء لخلعهن الحجاب

في يوم المرأة العالمي 8 مارس 2019، خلعت “ياسمين أرياني Yasaman Aryani” ووالدتها “منيرة عربشاهي Monireh Arabshahi” و “موجغان كيشافارز Moggan Keshavarz” حجابهن ودلفن إلى عربة قطار مترو مخصصة للنساء في طهران، ووزعن زهوراً وابتسامات، يتحدثن عن حقوق المرأة في إيران، بينما تبادلهن الأخريات الابتسامات في حذر يشوبه الارتباك، وظهرت ياسمين تعطي زهرة لإمرأة ترتدي الحجاب وتقول “لدي أمل في يوم من الأيام أن نسير جنباً إلى جنب في الشارع” : “أنا بدون الحجاب وأنتِ بالحجاب”. وظهرت موجغان طابعة قبلة على وجنة إحدى السيدات المحجبات، وتتحدث عن آمالها في مستقبل تتمتع فيه جميع النساء بحرية الاختيار والتعبير،  وقالت منيرة: “لدي أمل أن يأتي اليوم الذي لا تُجبر فيه النساء على النضال”.

في 10 أبريل، اعتقلت السُلطات الإيرانية ياسمين، على خلفية مقاطع فيديو تم نشرها لها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي. ولم تسمع عائلة ياسمين، أي أخبار عنها منذ 15 أبريل، إلا عندما سُمح لها بإجراء مكالمة هاتفية قصيرة واحدة. وقد رفضت السلطات الإيرانية حتى الآن الكشف عن مكان اعتقالها، قائلة فقط إنها محتجزة في مركز احتجاز أمني. وتُحتجز منيرة عربشاهي في سجن شهر ري (المعروف أيضًا باسم قرجك) مع عدة مئات من النساء الأخريات، في ظروف غير آدمية وغير صحية، ودون توفر مياه شرب آمنة، أو طعام أو أدوية كافية، وهواء نقي.

 

موجغان كيشافارز (يمين)، منيرة عربشاهي (وسط)، ياسمين أرياني (يسار)
موجغان كيشافارز (يمين)، منيرة عربشاهي (وسط)، ياسمين أرياني (يسار)

أطلقت نساء ايرانيات حملة “الأربعاء الأبيض” وهي منصة إلكترونية شهيرة، تشارك فيها الناشطات من داخل إيران مقاطع فيديو لأنفسهن خلال سيرهن في الأماكن العامة دون ارتداء غطاء للرأس، ويعبرن عن معارضتهن لارتداء الحجاب القسري، ويناقشن آمالهن من أجل حقوق المرأة. وتحاول الإيرانيات مقاومة فرض الحجاب من خلال وضع غطاء لا يغطي الرأس كاملاً، والذي أسمته وسائل الإعلام الإيرانية الموالية للحكومة باسم “Bad Hijab” أو الحجاب السيء، فيما تقوم أخريات بتظاهرات مناهضة للحجاب الإجباري تنتهي غالباً باعتقالهن.

حملة الأربعاء الأبيض
حملة الأربعاء الأبيض

طالبت الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، السلطات الإيرانية بإطلاق سراح هؤلاء النساء دون قيد أو شرط، لأنهن جميعاً معتقلات رأي. وأضافت “نشعر بالقلق من ارتباط التوقيفات والأحكام الطويلة التي فُرضت على هؤلاء النساء، ارتباطاً مباشراً بالممارسة السلمية لحقوقهن في حرية التعبير والتجمع في سعيهن لتحقيق المساواة بين الجنسين في إيران”.

من جانبها، أعربت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن “اشمئزازها وإدانتها بقوة بشأن أحكام عائدة لعصور الظلام صادرة من قضاء الملالي بحق السيدات الثلاث”. وقالت اللجنة “إن الناشطات في مجال حقوق المرأة يقبعن في السجن لسنوات بسبب احتجاجهن على قوانين وأعمال نظام الملالي القامع للنساء، حيث حُكم عليهن بالسجن بما مجموعه 55 عامًا”.

قضايا المرأة في إيران:

تُفيد معلومات متاحة لخبراء الأمم المتحدة منذ يناير 2018، أن 32 شخصاً على الأقل قد أُوقفوا، وأن 10 آخرين على الأقل قد سُجنوا لأنهم احتجوا على الارتداء الإلزامي للحجاب. وأشارو إلى أن “عمليات اعتقال الناشطات في مجال حقوق المرأة زادت في الأسابيع الأخيرة بشكل ملحوظ”.

وقالت ماجدالينا مغربي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “يبدو أن السلطات الإيرانية تشن هجوماً ضارياً، رداً على التحدي المتزايد الذي أبدته النساء الإيرانيات والحركة الشعبية السلمية المتصاعدة، ضد قوانين ارتداء الحجاب الإلزامي، في محاولة لترهيبهن من أجل إسكات أصواتهن وإخضاعهن”.

“إن تجريم النساء والفتيات لعدم ارتداء الحجاب، هو شكل متطرف من أشكال التمييز على أساس النوع الاجتماعي، والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمُهينة، التي تلحق الضرر الشديد بكرامة المرأة”  ماجدالينا مغربي

 

في مارس 2018، تم الحكم على “ويدا موحدي”، بالسجن لمدة عام، بسبب الاحتجاج السلمي على ارتداء الحجاب الإلزامي، حيث قامت باحتجاج فردي عبر الوقوف في الشارع دون حجاب، وأصبحت ويدا موحدي تُعرف باسم “فتاة ثورة الشارع” الأولى، عندما صعدت فوق هيكل قبة كبير وسط ميدان في طهران، في ديسمبر 2017، ولوّحت للمارة ببالونات ملونة في يديها وبدون ارتداء الحجاب.

ما أسفر هذا العمل السلمي عن اعتقالها، وأُفرج عنها لاحقاً بكفالة، قبل إعادة اعتقالها في أكتوبر 2018. ومنذ ذلك الحين، ألهم نضالها السلمي النساء في جميع أنحاء البلاد بتنظيم مظاهرات احتجاجية مماثلة في الأماكن العامة ضد قوانين الحجاب الإلزامي.


وقالت الصحفية الإيرانية البارزة والناشطة في الدفاع عن حقوق المرأة، “مسيح علينجاد Masih Alinejad، والتي تقوم بسلسلة من الحملات البارزة على الإنترنت ضد الحجاب الإلزامي، لمنظمة العفو الدولية أن السلطات الإيرانية استدعت والدتها البالغة من العمر 70 عامًا ووالدها المُسن، لاستجوابها حول اتصالاتها بها.

وفي مارس 2019، في قضية مثيرة للصدمة الشديدة، حيث تم الحُكم على محامية حقوق الإنسان البارزة والمدافعة عن حقوق المرأة “نسرين ستوده” بالسجن لمدة 33 عاماً وستة أشهر، و 148 جلدة، بعد إدانتها بسبع تهم – بعضها نابع من عملها الذي يُمثل نساء قُبض عليهن بسبب الاحتجاج على قوانين الحجاب الإلزامي. ويجب عليها أن تقضي 12 عاماً، على الأقل، من هذه العقوبة في السجن، وفقاً للمادة 134 من قانون العقوبات الإيراني، التي تنص على “عند إدانة الأفراد بثلاث تهم أو أكثر، يقضون أطول عقوبة مفردة تُفرض على أخطر تهمة”. وأُدينت نسرين ستوده، وحُكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات في قضية منفصلة في 2016، ويجب أن تقضيها بالكامل.

وفي سبتمبر الماضي توفيت فتاة بعد أن أشعلت النار في نفسها عندما مُنعت من دخول ملعب لكرة القدم ووجهت إليها تهماً “بالظهور أمام الجمهور دون حجاب”. وأصبحت معروفة باسم “الفتاة الزرقاء” لأن هذا هو لون فريقها الطهراني، فقد سكبت البنزين على نفسها ثم أشعلت النار وتوفيت بعد أيام.

وفي يناير 2019، أُدين كل من زوج نسرين، “رضا خندان”، والناشط في مجال حقوق الإنسان “فرهاد ميثمي”، وتم الحُكم عليه بالسجن ست سنوات، بسبب دعمه لحملة مًناهضة الحجاب الإلزامي.

المحامية والناشطة نسرين ستوده
المحامية والناشطة نسرين ستوده

كما وجهت أجهزة الاستخبارات والأمن الإيرانية إلى العديد من المدافعات عن حقوق المرأة تهديدات من خلال مكالمات هاتفية، وحذرتهن من أنه سيتم القبض عليهن إذا واصلن حملتهن ضد ارتداء الحجاب الإلزامي. وقد تم استدعاء البعض للاستجواب، وثمة مخاوف من اعتقالهن.

واختتمت ماجدالينا مغربي قائلة: “تعتبر قوانين الحجاب الإلزامي الإيرانية انتهاكاً صارخاً لحقوق المرأة الإيرانية في حرية التعبير والمعتقد والدين. ويجب على السلطات الإيرانية أن تلغي فوراً هذه القوانين التمييزية، وأن تلغي الحظر المُهين على ظهور المرأة في الأماكن العامة دون ارتداء الحجاب”.

ولدى المجتمع الدولي – بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي يجري حواراً مستمراً بشأن حقوق الإنسان مع إيران – دور رئيسي في التعبير علناً عن دعمه للمدافعين عن حقوق المرأة، واستخدام جميع قنوات الاتصال للضغط على السلطات الإيرانية لوضع حد لفرض ارتداء الحجاب الإلزامي. وأكد المبعوث الأمريكي الخاص بإيران براين هوك، على أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل على منع النظام الإيراني من الحصول على عائدات تصدير النفط، معتبراً أن النظام الإيراني يستخدم هذه الإيرادات لتمويل “حروبه بالوكالة” في الشرق الأوسط. وإنه قبل بدء تطبيق العقوبات، كانت إيران تحصل على ما يقرب من 50 مليار دولار سنوياً من عائدات النفط. نحن نُقدّر أن عقوباتنا قد حرمت بالفعل النظام الإيراني مما يفوق 10 مليارات دولار منذ مايو الماضي”.

يُذكر أن نظام الحكم في إيران يجري في الإطار الثيوقراطي (الحكومة الدينية المتشددة). والدستور الإيراني الجديد الذي تم الموافقة عليه في كانون الأول 1979 بعد ثورة الخميني، يُحدد النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي لجمهورية إيران الإسلامية، معلناً أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، وأن عقيدة الشيعة الإثنا عشرية هي المذهب الرسمي للبلاد. ويفرض “قانون اللباس” الذي دخل حيز التنفيذ في إيران بعد ثورة الخميني، على النساء الخروج محجبات، ويجبرهن على ارتداء ثوب طويل وواسع.

أدعم قضية الناشطات الإيرانيات من خلال التوقيع على عريضة منظمة العفو الدولية:

https://www.amnesty.org/ar/get-involved/take-action/w4r-2019-iran-yasamin-aryani/

 

المصدر:

الوسوم

Axistalking

مجلة رقمية تنويرية ومساحة للرأي الحر. نهتم بالقضايا العربية ومقارنة الأديان ومناقشة الفلسفة والعلوم والحركات الفكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق