تاريخعلوم

دراسة: مخطوطات وقرآن صنعاء

مخطوطات صنعاء هي مجموعة المخطوطات تُقدّر بنحو 40 ألف مخطوطة من الرقاع الجلدية، تم اكتشافها في اليمن عام ١٩٧١ م في الجامع الكبير بصنعاء القديمة أثناء أعمال حفر. تتضمن المخطوطات نحو 12000 رقائق قرآنية هي الأقدم على الإطلاق كتبت بالخط الكوفي والحجازي وغيرها من الخطوط غير المنقوطة. تحتوي المخطوطات على عدة نصوص أخرى غير قرآنية. ويعود تاريخ الرق الأثري إلى 671 ميلادياً. علماً بأن تاريخ بناء الجامع الكبير في صنعاء يعود إلى العام السادس الهجري.

دراسة مخطوطات صنعاء

قامت اليمن بالتعاون مع ألمانيا استجابة لطلب مسئول الآثار اليمني آنذاك اسماعيل الأكوع بتمويل مشروع فهرسة وترميم المخطوطات استمر في الفترة من 1979 إلى 1996 بتكاليف بلغت 2.2 مليون مارك ألماني، بقيادة الباحث الألماني في علم الأثار غيرد بوين Gerd Puin وهو المستشار الأهم في العالم في مجال المخطوطات القرآنية القديمة qur”anic paleontology واختصاصي في فن الخط العربي. تمكن الفريق من ترميم 15 ألف مخطوطة قرآنية من مجموع المخطوطات المكتشفة، جرى ترميمها وفهرستها.

أرجع تحليل الكربون المشع أن الجلود المستخدمة في تدوين المخطوطات يعود تاريخها إلى عام 671 ميلادياً (49 هجرياً) بدقة 99%. ما يؤكد النظرية القائلة بأن القرآن كُتِب بعد وفاة النبي محمد عام 632 ميلادياً / 11 هجرياً، (بعد 39 عام من وفاته). الخط المستخدم في هذه المخطوطات هو الخط الحجازي، أقدم خط اُستخدم في اللغة العربية.

قضى غيرد بوين رئيس مشروع الترميم وفريقه وقتاً طويلاً (17 سنة) في ترميم وفهرسة ودراسة مخطوطات صنعاء. التي تضمنت رقائق لآلاف القصاصات القرآنية التي تعود لأعوام وقرون مختلفة، من نسخ متعددة من القرآن تختلف في تاريخها وطريقة تدوينها، والحروف المستخدمة فيها وأنواع الخطوط. وتوصل الفريق إلى أن بعض النصوص مكتوبة بالخط الحجازي النادر، وهو أول خط كتب به القرآن قبل الخط الكوفي. تتضمن الرقاع نصاً ظاهراً (الحديث)، والنص التحتي (المحذوف) غير الظاهر (القديم)، ويتضمن النص الظاهر  بعض الاختلافات عن النص التحتي المحذوف.

تم اكتشاف النص التحتي باستخدام الآشعة السينية X-RAY. حيث تترك الأحبار آثاراً وتغيرات في الجلد حتى بعد محوها نظراً لاحتوائها على معادن. اختلف النص التحتي في بعض المواضع عن النص العثماني المعروف لدى المسلمين، ويُرجح أن النص المحذوف هو أحد المصاحف التي أمر الخليفة عثمان بن عفان بتدميرها. بعد مقارنة النص التحتي بما عُرف عن مصحف ابن مسعود و مصحف أُبيّ، تم ترجيح أن المصحف تمت كتابته في مصر أو اليمن. حصر الفريق 60 اختلافاً ما بين النص التحتي و النص العثماني، تتراوح ما بين كلمات محذوفة، أو كلمات ذات ضمير مختلف، أو كلمات مرتبة ترتيباً مختلفاً، أو مكتوبة بهجاء وإملاء مختلفين. وتسلسل الآيات القرآنية في اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة التي أحرقها عثمان عن النسخ القرآنية الحديثة المعروفة بنسخة عثمان بن عفان، الخليفة الذي أمر بجمع وكتابة القرآن من جديد وتنقيطه.

الصورة الأولى المخطوطات الظاهرية
الصورة الأولى المخطوطات الظاهرية

 

الصورة الثانية المخطوطات الأصلية التي تم مسحها والتي اظهرتها آشعة إكس X-RAY.
الصورة الثانية المخطوطات الأصلية التي تم مسحها والتي اظهرتها آشعة إكس X-RAY.

 

أصبحت القضية محل الشكوك وموضوعاً للنقاش الديني والتاريخي، ومن ناحية إسلامية من الممكن للمرء أن يعترض بأن المصادر الإسلامية قد ذكرت أن عدداً من صحابة النبي محمد الأولين قد امتلكوا نصوصاً قرآنية مختلفة عن تلك الموضوعة من الخليفة عثمان بن عفان (650-656)، وأن هؤلاء الصحابة أصروا على عدم التخلي عن نسختهم. وأن ما لم يجد في أي رواية مروية في كتب القراءات والتفاسير إما أنه أخطاء من الناسخ (الكاتب)، أو تسريبات من نسخ مصاحف الصحابة التي أعدمها عثمان والتي لم تصل روايتها إلى كتب القراءات والتفاسير، أو أن النص تهجَّن بروايات غير عثمانية المرجعية.

 

مخطوطات صنعاء الأصلية على المكتبة البريطانية:

http://www.bl.uk/manuscripts/FullDisplay.aspx?ref=Or_2165

 

جمع وإعداد  Mohamed Abusharaf – لصالح موقع Axistalking.com

المصدر:

  • https://en.wikipedia.org/wiki/Gerd_R._Puin
  • https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B7%D8%A7%D8%AA_%D8%B5%D9%86%D8%B9%D8%A7%D8%A1
  • http://www.bl.uk/manuscripts/FullDisplay.aspx?ref=Or_2165

الوسوم
اظهر المزيد

Mohamed Abusharaf

كاتب ومُطوِر مواقع مُستقِل، ومؤسس موقع مِحوَر الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق