نقد أديان

حدّ الرِدّة والحرابة والزنى في الإسلام

نستهل هذا المقال المخيف والدموي بقول الله اللطيف في القرآن: سورة المائدة 5 : 33 “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.”.

جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية أنها نزلت في “العرنيين”، قال: {روى الأئمة واللفظ لأبي داود عن أنس بن مالك: أن قوماً من عكل – أو قال من عرينة – قدموا على محمد فاجتووا (دخلوا) المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها، وألبانها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي واستاقوا النعم (الغنم)، فبلغ النبي خبرهم من أول النهار فأرسل في آثارهم، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله. وفي رواية أخري: فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم}. وأضاف الطبري قال: {فكان أنس بن مالك يقول ذلك، غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم}.

حد الحرابة في الإسلام

هذه الآية (المائدة 5: 33) هي أساس تطبيق حد الحرابة في الإسلام مثل قطع يد السارق، والصور التالية توضح مدى القسوة والبشاعة في تطبيق شريعة الإسلام، وسؤالا يطرح نفسه: ماذا لو تبين براءة السارق بعد صَلبه أو قطع يديه ورجليه؟! أو على الأقل لما لا يتم سجنهم وكفى؟! وفي حالة ما لم يُصلَب، كيف يمضي حياته ويكسب قوت يومه بدون يد أو قدم؟!

قطع الأيدي والأرجل من خلاف في الإسلام
قطع الأيدي والأرجل من خلاف في الإسلام
قطع الأيدي والأرجل من خلاف في الإسلام
قطع الأيدي والأرجل من خلاف في الإسلام
تطبيق حد الحرابة في اليمن بصلب رجل بعد قطع أطرافه
تطبيق حد الحرابة في اليمن بصلب رجل بعد قطع أطرافه

الحرق حياً ايضاً في الإسلام مباح، ولا يخفى على أحد حادثة حرق الطيار الاردني “معاذ الكساسبة” حياً من قِبل الجماعات الإرهابية يوم 24 ديسمبر 2014، استناداً إلى هذة الشرائع والأحاديث والسُنّة الدموية.

يقول ابن تيمية أن الحرق في هذه الحالة إذا كان الغرض منه دعوة الآخرين إلي الإيمان بالإسلام أو اخافتهم حتى لا يقوم العدوان هو جهاد مشروع.

فقد ذهب الأحناف والشافعية إلى جواز التحريق مطلقاً وحملوا قول النبي أن النار لا يُعذب بها إلا الله على سبيل التواضع، قال المهلب ليس هذا النهي عن التحريم بل على سبيل التواضع. انظر فتح الباري المرجع 6074. قال الحافظ ابن حجر: يدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي أيضاً لأنه أحرق العرنيين بالحديد المحمي نار وحرق خالد بن الوليد ناساً من أهل الردة. (انظر فتح الباري)

فكان حرق معاذ تأصيلاً فقهياً بحسب ابن تيمية وأئمة الإسلام وسيرة محمد، وصحيحاً من صحيح الدين لن يقوموا بشيء مخالف بالدين الإسلامي. إذاً الفتوى قائمة على أسس دينية، محمد أَحرَق، والصحابة أَحرقوا واثنان من المذاهب أجازوا اجازة مطلقة، إذاً لماذا نقول داعش قامت بهذا وهي ليست من الإسلام؟! وكيف نقول داعش لا تمثل الإسلام؟!

صورة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبةصورة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة
صورة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة

حد الرِدّة في الإسلام

حد الردة (ترك الإسلام) في الإسلام هو القتل بأوامر صريحة من القرآن والحديث والسُنّة.. إذ يقول القرآن في سورة محمد (4): “فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ”.. ويقول في سورة البقرة (217): “وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”.

وفي تفسير القرطبي: في قوله: “وَمَن يَرْتَدِدْ” أي يرجع عن الإسلام إلى الكفر. “فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ” أي بطلت وفسدت، ومنه الحبط وهو فساد يلحق المواشي في بطونها من كثرة أكلها الكلأ فتنتفخ أجوافها، وربما تموت من ذلك، فالآية هنا تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الإسلام. ناهيك عن إباحة قتل غير المسلمين في آيات من القرآن مثل:

“قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ” التوبة (29)

ويقول في سورة التوبة (5): “فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ”.

وفي مسألة الاستتابة قبل القتل، قال الشافعي: يقتل المرتد ولا يستتاب، واحتج بحديث معاذ وأبي موسى، وفيه أن النبي لما بعث أبا موسى إلى اليمن أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه قال: انزل، وألقى إليه وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السوء فتهود . قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله، فقال: اجلس. قال: نعم لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله – ثلاث مرات – فأمر به فقتل، أخرجه مسلم وغيره…. وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه يقتل، لقول النبي: “من بدل دينه فاقتلوه”.. ولم يختص في ذلك مسلماً من كافر. وقال مالك: معنى الحديث من خرج من الإسلام إلى الكفر، وأما من خرج من كفر إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث، وهو قول جماعة من الفقهاء.

بل وذهب بعض الأئمة إلى أبعد من ذلك كقول ابن تيمية: “تارك الصلاة يقتل” وكيف لا يقتل إذ يقول القرآن أيضاً “ويل للمصلون”! والمشهور عن الشافعي ما ذكره المزني والربيع أن المبدل لدينه من أهل الذمة يلحقه الإمام بأرض الحرب ويخرجه من بلده ويستحل ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار؛ لأنه إنما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد…. وفي اختلاف أئمة الإسلام، قال علي بن أبي طالب والحسن يراث المرتد لورثته من المسلمين. وقال مالك وربيعة وابن أبي ليلى والشافعي وأبو ثور: ميراثه في بيت المال…. وقال أبو حنيفة: ما اكتسبه المرتد في حال الردة فهو فيء، وما كان مكتسبا في حالة الإسلام ثم ارتد يرثه ورثته المسلمون.

التالي مقطع فيديو +18 يوضح القصاص الإسلامي بقتل رجل عبر قطع رقبته بالسيف وكما تلاحظ قد تم قطع يديه ورجليه قبل قتله تطبيقاً لسورة المائدة  5 : 33 سالفة الذكر، (لاحظ كل ما يعني منفذ القصاص هو ألا يلطخ جلبابه ناصع البياض بدم المقتول):

 

حد رجم الزاني والزانية في الإسلام

يختلف حد الزنى في الإسلام في حالة كان الزاني أو الزانية محصن/ة (متزوج/ة) أو غير محصنظة، يقول القرآن في سورة النساء 4 : 15-16: “واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً”.. “واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما.”. تشير الآية (15) إلي أن عقوبة الزني للمرأة (متزوجة أو عازبة) هي الحبس إلي أن تموت، وتقول الآية الأخرى (16) إن عقوبة الرجل هي الأذى فحسب (الضرب بالنعال والتعيير والسب)، ومجمل الآيتين يفيد أن المرأة تنفرد بالحبس علاوة علي الأذى، في حين يعاقب الرجل بالأذى فقط.. بينما يشمل القتل أو الرجم كلا الرجل والمرأة حيث تصبح العقوبة أكثر شمولاً في حديث محمد: (لا يحلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلَّا بإحدى ثلاثٍ، رجلٌ زنَى بعدَ إحصانِهِ فعليهِ الرَّجمُ).

تفسير الطبري: وقد نسخ هذان الحكمان (أي الحبس والأذى) فصارت عقوبة المتزوج والمتزوجة مئة جلدة ثم الرجم بالحجارة، وعقوبة العازبين مئة جلدة والنفي سنة، من كتاب معضلة القرآن.

صورة توضح خطوات تطبيق حد الرجم في الإسلام
صورة توضح خطوات تطبيق حد الرجم في الإسلام

 

وهذا التمييز بين الرجل حتى فيما يتعلق بالعقاب وتطبيق حدود الشريعة الإسلامية غير جديد إذ يعتبر الإسلام المرأة تابعة للرجل وأقل منه في الميراث والشهادة ونجسة ويشرع ضربها واغتصابها:

سورة النساء 4 : 34 “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا”

وجاء في تفسير الطبري لهذه الآية: هو شد الوثاق والإكراه علي الجنس {ويوليها ظهره ويطؤها ولا يكلمها، الهجر في اللغة العربية معان مختلفة، إحداها: هجر البعير: إذا ربطة صاحبة بالهجار، والهجار: حبل يربط في يد البعير ورجله في أحد الجانبين وعلي ذلك فاستوثقوا منهن رباطًا في مضاجعهن يعني في منازلهن وبيوتهن التي يضطجعن فيها ويضاجعن فيها أزواجهن}

يتضح هنا أن حق الزوج المسلم في جسد المرأة أمر لا نقاش فيه بحسب القرآن، مهما كانت حالتها النفسية أو الجسدية، فعليها أن تلبي إشارة الرجل إلي الاستلقاء في الفراش. وقد شدد محمد علي ذلك مرارا وتكرارا، ومن أقواله المأثورة في هذا الأمر: {لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ} البخاري كتاب النكاح 70 باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ. 92 أيضاً {إذا دَعَا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِه فلْتُجبْ، وإنْ كانتْ على ظهرِ قَتَبٍ} المحدث:السيوطي -خلاصة حكم المحدث: صحيح.

صورة تعبر حرفياً عن تفسير المفسرون الإسلاميون لسورة النساء آية 34 {الربط بالهجار والاغتصاب}
صورة تعبر حرفياً عن تفسير المفسرون الإسلاميون لسورة النساء آية 34 {الربط بالهجار والاغتصاب}

وأخيراً.. قد يتبادر للذهن سؤال: كيف لهؤلاء المفسرون للآيات القرآنية وهؤلاء الناقلون للأحاديث أن لا يحجبوا كل هذة الأقوال المخجلة والأفعال الوضيعة لنبي الإسلام (والتي تسببت في خروج الكثيرين من الإسلام خاصة في العصر الحديث)؟! الإجابة بسيطة للغاية.. لقد غيب الإسلام والرسول والقرآن الضمير وغسل العقول ودمر الفطرة الطبيعية تماماً، فلم يعد هؤلاء المفسرون والشيوخ وتابعيهم قادرون علي تمييز الصواب من الخطأ.

الوسوم

Axistalking

مجلة رقمية تنويرية ومساحة للرأي الحر.. نهتم بالقضايا العربية ومقارنة الأديان ومناقشة الفلسفة والعلوم والحركات الفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق