أخبارسياسة

تقرير: حجب المواقع الإلكترونية في مصر والدول العربية

المعلومات المتوفرة على الإنترنت لا حدود لها من حيث الكم والتنوع، ويُمكِن للجميع من مختلف الأعمار والجنسيات الدخول على هذه الشبكة، ومشاركة الأفكار والتعبير عن الآراء بطُرق مُبتكَرة ومجانية، ويتمتع المُستخدِم بقدر كبير من التحكم في المعلومات، وسهولة نشر ومشاركة أي شيء، وإجراء اتصالات إلى أى مكان في العالم. الإنترنت هو تجسيد افتراضي للمُثل الديمقراطية في حرية التعبير، فمثل هذه الموارد تُوفر إمكانية حقيقية لنهج جديد أقل تقييداً لتحقيق أهداف نوعية.

حظر أو حجب مواقع الإنترنت Internet Blocking هو إجراء تقني يتم تفعيله من قِبَل الشركات المُزوِدة لخدمة الإنترنت المحلية، بأمر من جهات مثل السُلطات الحكومية، بتقييد ومنع المواطنين ومستخدمي الإنترنت من الوصول إلى مواقع إلكترونية مُحدَّدة، وذلك بدوافع سياسية أو دينية أو أمنية أو أخلاقية. شبكة الإنترنت أداة مُبتكرة لا يمكن أن نحكم علي جدواها إلا من خلال الكيفية التي يتم بها استخدامها، فلحظر المواقع إيجابيات وسلبيات، تكمن الإيجابيات في ضرورة حماية مُستخدمى الإنترنت من المحتوى الضار أو الغير قانوني، مثل الحد من جرائم الإنترنت، وتجارة الأسلحة والمخدرات، ومكافحة الإنترنت المظلم، وانتهاك حقوق الملكية، والقرصنة الإلكترونية، واستغلال الأطفال جنسياً. وتكمن السلبيات في الدوافع السُلطوية الأبوية بفرض الرقابة Internet Censorship من قِبَل السلطات، بهدف إسكات المعارضة، والتضييق عل النشطاء، وتكميم الأفواه، في سياق عام من القمع على حرية الصحافة والإعلام والتعبير. كذلك تقوم بعض الدول بحجب بعض برامج الإنترنت وتطبيقات الهاتف المحمول، مثل برامج المُحادثة، التي تُوفر للمُستخدِم إمكانية اجراء اتصال في ظل الرقابة المفروضة من قِبل السُلطات على الاتصالات والمكالمات الهاتفية.

بحسب تقرير لمُنظمة “مراسلون بلا حدود Reporters Without Borders”، تم تحديد قائمة (أعداء الإنترنت) بأكثر 13 دولة حجباً وفرضاً للرقابة على المواقع الإلكترونية، في الفترة من 2006 وحتى 2016 (بدون ترتيب): بيلاروسيا، بورما، الصين، كوبا، مصر، إيران، كوريا الشمالية، السعودية، سوريا، تونس، تركمانستان، أوزباكستان، فيتنام. [1]

آلية حجب المواقع الإلكترونية

This site can't be reached
This site can’t be reached

تكمن آلية حجب المواقع الإلكترونية، في حظر الوصول إلى الخادم Server الخاص بموقع الويب المحجوب، بقطع الاتصال بين عنوان IP الخاص بخادم الموقع، وعنوان IP الخاص بجهاز المُستخدِم.

تُقدِم السُلطات الحكومية للشركات الموفرة لخدمة الإنترنت المحلية، قائمة بأسماء المواقع التي تريد منع وصول المُستخدِم إليها (بشكل رسمي أو غير رسمي)، وذلك وفقاً للبنية التحتية والموارد التكنولوجية التي تستخدمها هذة الشركات.

وتَستخدِم بعض الدول تقنيات حديثة في عملية حجب المواقع، على سبيل المثال، الصين تمتلك ما يُسمى “الجدار الناري العظيم Great Firewall”، وهو نظام تصنيف المواقع، عن طريق القيام بالبحث الآلي المستمر عن كلمات مُحددة مُسبقاً خلال محتوى المواقع الإلكترونية، ومن ثم حجبها بناءً على تلك الكلمات. ودولة مثل ميانمار تفرض رقابة صارمة على مستخدمي الإنترنت، حيث تفرض على مقاهي الإنترنت تثبيت برامج Screenshot، تأخذ صورة لشاشة الكمبيوتر كل بضع دقائق.

وتتوفر العديد من الطُرق والأدوات التي يُمكِن استخدامها بسهولة وبشكل مجاني لتخطي حجب المواقع الإلكترونية، مثل استخدام برامج الشبكة الافتراضية الخاصة VPN، التي تقوم بإخفاء عنوان الـ IP الخاص بالمُستخدِم، واستبداله ببرتوكول إنترنت متغير Dynamic IP، ضمن خوادم في جميع أنحاء العالم. أو استخدام مواقع Proxy. كذلك يتوفر لأصحاب المواقع تقنيات تُمكنهم من تجاوز عملية الحجب على مواقعهم، مثل خدمات Cloudflare و Wayback Machine و AMP. وسنقوم لاحقاً  في Axistalking.com بنشر موضوع مُستقِل مُرفق بشرح مُصور، يتناول الجانب التقني في آلية حجب المواقع الإلكترونية، وكيفية تخطي الحجب عبر الوسائل المختلفة.

حجب المواقع الإلكترونية في مصر

صحفيون مصريون يحملون لافتة خارج نقابة الصحافة المصرية، كتب عليها "الصحافة ليست جريمة".
صحفيون مصريون يحملون لافتة خارج نقابة الصحافة المصرية، كتب عليها “الصحافة ليست جريمة”.

رصدت مؤسسة Net Blocks الغير هادفة للربح والمعنية بمجال الحقوق الرقمية والأمن السيبراني وإدارة الإنترنت، قائمة بعدد المواقع المحجوبة في مصر تُقدّر بـ 34.000 موقع إلكتروني محجوب، وأشارت المؤسسة إلى أن قائمة المواقع الإلكترونية والنطاقات الفرعية التي تم حظر الوصول إليها، عبر مُزودي خدمة الإنترنت المحلي “تيليكوم مصر” و”فودافون” و “أورانج” و “اتصالات”، تشمل شركات ناشئة بارزة في مجال التقنية، ومنظمات حقوقية، ومشاهير، ومشاريع مفتوحة المصدر، ومواقع دينية. [2]

وبحسب مؤسَسة حرية الفكر والتعبير، المعنية برصد الانتهاكات التي تطال حرية الرأي والتعبير في العالم العربي. يقول محمد الطاهر، الباحث الحقوقي في المنظمة: “فكرة حجب المواقع كلياً أو جزئياً، ليست جديده على عالمنا العربي، فهناك دول رائده في ذلك النهج، ومنها السعودية”. لا يمكن القيام بعملية حصر دقيق لعدد المواقع المحجوبة في جميع البلدان العربية بحسب الطاهر، إذ يصعب مثلاً الجزم بعدد المواقع المحجوبة في دول الخليج. إلا أن دخول مصر المتأخر لركب الدول التي اعتمدت هذا الأسلوب، ووجود عدد من الناشطين الذين عملوا على حصر المواقع أولاً بأول، يمكن معرفة عدد المواقع المحجوبة في مصر في عام 2018، ما يقارب 496 موقعاً محجوباً. [3]

غالباً ما تتم إجراءات حجب المواقع الإلكترونية في مصر بحجة (نشر معلومات كاذبة، الدعوة إلى العنف، التحريض، الترويج لجماعة أسست على خلاف القانون، دعم الإرهاب). وهي نفس الإتهامات التي توجهها السُلطات المصرية، ضد المعارضين دون تقديم مسوغات قانونية أو أدلة جنائية. وكانت الكثير من المواقع التي تم حظرها بمثابة منصات إلكترونية للأراء الحرة والنشطاء الذين لا يُسمَح لها بالظهور في وسائل الإعلام مثل التلفزيون والصحف المطبوعة، التي في قبضة الدولة منذ عقود وحتى جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السُلطة في 2013.

وقد نص إعلان “ويندهوك” العالمي لحرية الصحافة والإعلام، على أنه “لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال إيجاد بيئة إعلامية حرة ومستقلة تقوم على التعددية، كشرط مسبق لضمان أمن الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقاً سريعاً ودقيقاً”. وهو ما لا ينطبق على الوضع المأساوي لحرية الصحافة والإعلام في مصر، والتي تراجعت مركزين في مؤشر التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2019، ووصلت لمركز متأخر 163 عالمياً في قائمة تضم 180 دولة. [4] وكانت مصر في المركز الثاني في قائمة الأسوأ في مؤشر “لجنة حماية الصحافيين الدولية 2015”. كما كانت ضمن العشرة مراكز الأولى لعام 2014 لأكثر الدول سجناً للصحافيين.

خلال عام 2018 ظهرت القضية 441 لسنة 2018 المعروفة بـ “الثقب الأسود الذي يبتلع الصحافيين والناشطين”، حيث اعتقلت الُسلطات المصرية عدداً من الصحافيين، فقط لأنهم مارسوا حقهم في العمل الصحافي. وتضم القائمة عدداً كبيراً من الصحافيين، وتم توجيه اتهامات خطيره لهم بالانضمام لجماعة أُسست على خلاف القانون، ونشر أخبار كاذبة، وأبرزهم: عادل صبري (رئيس تحرير مصر العربية)، ومعتز ودنان، وحسن البنا، ومصطفى الأعصر، والمصوران الصحافيان زينب أبو عونة، وعبد الرحمن الأنصاري، ومحمد أبو زيد، وإسلام جمعة، وشروق أمجد.

ذلك وقد وثقت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” اعتقال 54 صحافياً نقابياً في مصر، لكن هذا العدد يرتفع في إحصاء “المرصد العربي لحرية الإعلام” إلى نحو 106 محتجزاً (صحافيين ومراسلين ومصورين ميدانيين ومتدربين)، ما بين حكم بالسجن أو الحبس الاحتياطي.

حسن البنا، ومصطفى الأعصر
حسن البنا، ومصطفى الأعصر

وتتقاعس السُلطات المصرية عن تقديم أدلة على وجود نشاط غير قانوني أو توضيح الأساس القانوني لقرارات اعتقال الصحفيين وحجب المواقع الإلكترونية. حيث ذكرت الصحف المصرية الموالية للحكومة تقارير نُسبت إلى “وكالة ذات سيادة” (وهو مصطلح يستخدم عادة للإشارة إلى وكالة الاستخبارات المصرية) تُبرر هذه الإجراءات على أساس مكافحة الإرهاب، واتهام قطر وتركيا بدعم المواقع المحجوبة، مرة أخرى دون تقديم أدلة، لتبرير سياسات القمع التام ضد الصحافة الحرة والإعلام والمُعارضة.

تم فرض السُلطات الرقابية على وسائل الصحافة والإعلام وحرية الرأي والتعبير بموجب قانون الطوارئ، الذي تم تفعيله أثناء ثورة 25 يناير 2011، مروراً بانقلاب 3 يوليو 2013، ومازال يتم تمديده حتى الآن، بحيث يَمنح السُلطات صلاحيات واسعة، ويتم تعليق الحقوق الدستورية، وحق التظاهر. في 10 أبريل 2017، أعلن رئيس البرلمان المصري، أن هذه القوانين ستطال منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل Twitter و Facebook و YouTube. مُبرِراً بأن هذة المنصات تُستخدم كوسيلة للتواصل بين “الإرهابيين”، وحذر من أن المخالفين عبر الإنترنت سيواجهون المحاكمة.

كما صدَّق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال العام نفسه على أربعة قوانين بهدف السيطرة على الإعلام والإنترنت، وهي: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقانون الهيئة الوطنية للصحافة، وقانون الهيئة الوطنية للإعلام.

“السُلطات المصرية قد حولت هجومها ضد حرية الإعلام إلى المجال الرقمي، ومنع الوصول إلى المواقع الإلكترونية دون مبرر، في محاولة للقضاء على آخر مساحات البلاد المتبقية للنقد وحرية التعبير. أحدث حملة على وسائل الإعلام الرقمية هي دليل آخر على تكتيكات الدولة البوليسية القديمة في مصر”. مُنظمة العفو الدولية

 

قائمة بأهم المواقع الإلكترونية المحجوبة في مصر (آخر تحديث 11 نوفمبر 2019)

تشمل المواقع المحجوبة: مواقع إخبارية، ومدونات شخصية، ومواقع لمنظمات حقوقية، ومواقع أبحاث استقصائية، ومواقع قطرية وتركية، ومواقع صحف، وجرائد إلكترونية، ومواقع محطات فضائية.

  • موقع قناة الحرة الفضائية الأمريكية www.alhurra.com
  • جميع مواقع مجموعة الجزيرة الإعلامية القطرية aljazeera.net
  • جريدة التحرير tahrirnews.com
  • موقع جريدة العربي الجديد alaraby.co.uk
  • موقع منظمة مراسلون بلا حدود الحقوقية rsf.org/ar
  • موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان anhri.net
  • موقع حركة شباب 6 أبريل 6april.org
  • موقع مدى مصر المُستقِل، تشر تحقيقات حول الفساد وانتهاكات حقوق المصريين madamasr.com
  • جريدة ديلي نيوز ايجيبت dailynewssegypt.com
  • موقع ساسة بوست المُستقِل www.sasapost.com
  • بوابة مصر العربية masralarabia.com
  • موقع نافذة مصر egyptwindow.net
  • موقع رصيف 22 raseef22.com
  • جريدة المصريون الرقمية almesryoon.com
  • شبكة رصد الإخبارية، اشتهرت في مصر ببثها لأحداث ثورة 25 يناير rassd.com
  • موقع قناة الشرق المُعارِضة، تركيا elsharq.org
  • عربي بوست arabicpost.net
  • جريدة المصريون الإلكترونية almesryoon.com
  • موقع عربي 21 arabi21.com
  • جريدة الكاتب الإلكترونية katib.net
  • موقع Medium، منصة عالمية للنشر الحر medium.com

 

الكاتب: محمد أبو شرف

Mohamed Abusharaf

المصادر:

[1] https://rsf.org/en/news/list-13-internet-enemies

[2] https://netblocks.org/reports/egypt-filters-34000-domains-in-bid-to-block-opposition-campaign-platform-7eA1blBp

[3] https://afteegypt.org/digital_freedoms/2017/06/04/13045-afteegypt.html

[4] https://rsf.org/en/ranking

 

الوسوم

Mohamed Abusharaf

Freelance Writer and Web Developer

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق