سياسة

الفرق بين نظام وفِكر الشيوعية والاشتراكية

غالباً ما يتم الخلط بين الشيوعية والاشتراكية، وبرغم التشابه بينهما في بعض المفاهيم والمبادئ، إلا أن كلا الإيديولوجيتين أو النظامين مختلفين تماماً.. نطرح هنا الفرق بين الشيوعية والاشتراكية من الناحية التاريخية والمفاهيم والمبادئ السياسية والاقتصادية.

أولاً: ما هي الشيوعية؟

الشيوعية Communism هو مصطلح يشير إلى مجموعة من المبادئ في التنظيم السياسي والاجتماعي والديني. نشأت الشيوعية في البدء كنظرية سياسية في نهاية القرن الثامن عشر، وهي من الناحية الاقتصادية تضم مفاهيم تقوم على مبدأ الملكية المشتركة والمساواة في ظل غياب منظومة الدولة وفي أطر يحددها الحزب الشيوعي الحاكم؛ بهدف إنهاء الطبقية الاجتماعية بين طبقتين العمال (البروليتاريا)، وأصحاب المصانع (البرجوازية) بحسب منظريها مثل “كارل ماركس“. وفي الإطار الديني، ترفض الشيوعية الاعتراف بالقواعد والمبادئ والأسس الدينية؛ وتعتمد الفكر المادي كرؤية مباشرة للحياة وتنكر وجود الله.

ثانياً: ما هي الاشتراكية؟

الاشتراكية Primitive Communism هي نظام اقتصادي ينادي بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ومقدرات الدولة والاقتصاد؛ أو هي فلسفة سياسية تدافع عن مبادئ هذا النظام الاقتصادي القائم على هذا المفهوم. ظهر الفكر الاشتراكي عن طريق مفكري القرن الثامن عشر والحركة السياسية للطبقة العاملة التي تنتقد آثار الصناعة والملكية الخاصة على المجتمع. بنهاية القرن التاسع عشر حدث صراع بين الاشتراكية والرأسمالية وأصبحت نظاماً بديلاً يعتمد على الملكية الجماعية.

ثالثاً: الفرق بين الشيوعية والاشتراكية

يتضح من تعريف الأيديولوجيتين، أن وجه التشابه يقع في الإطار الإقتصادي، في مفهوم الملكية الجماعية ومشاركة وتوزيع الثروات. لذلك فإن الاشتراكية والشيوعية تناديان بمركزية المؤسسات، وزوال الأعمال الخاصة، بحيث يرجع الدور الرئيسي المركزي في الاستثمار والتخطيط الاقتصادي للحكومة.

بينما تنأى الاشتراكية بنفسها عن الخوض في الأمور الدينية، تقف الشيوعية على خط المواجهة مع الدين، برفض كافة المبادئ والتشريعات الدينية. فالاشتراكية نظام اقتصادي بينما الشيوعية إيديولوجية اقتصادية وسياسية واجتماعية.

في الاشتراكية، يكسب العمال أجورهم بحسب جهودهم الفردية، بحيث يكسب الأشخاص الذين يعملون بِجدّ وذكاء، أكثر من أولئك الذين لا يساهمون.. وفي الشيوعية، يكسب العمال أجورهم بحسب حاجة الفرد للعمل. ما يعني أنه في النظام الشيوعي، المال ملك وتحت تصرف الحكومة، ويحصل الفرد على ما تعتقد الحكومة أنه بحاجته من حيث الطعام والملابس والسكن وغيره.. وفي ضوء هذا الاختلاف الجوهري بين الإيديولوجيتين، يبرز عيباً رئيسياً في النموذج الشيوعي، حيث لن يكون لدى الفرد دافع للعمل بِجدّ وبشكل إبداعي، لأنه لن يكون له أي تأثير أو فائدة.

تسعى الشيوعية لإسقاط المجتمعات الرأسمالية، وتعتقد أن الرأسمالية تدمر النظام الاقتصادي.. بينما أظهرت الاشتراكية قابيليتها في الإندماج في المجتمعات الحديثة بشكل جزئي، مثل السويد وفنلندا ورومانيا، وبرامج الرعاية الصحية والاجتماعية في العديد من دول العالم.

إقرأ أيضاً: 

ما قصد ماركس بقوله: الدين أفيون الشعوب؟

الوسوم
اظهر المزيد

مِحوَر الحديث

مجلة رقمية تنويرية ومساحة للرأي الحر، نهتم بالقضايا العربية وحقوق الإنسان ومناقشة الفلسفة والعلوم والحركات الفكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق